شمس الدين الشهرزوري
172
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
الفصل الخامس في التناقض عرّفوه « 1 » بأنّه اختلاف قضيتين بالإيجاب والسلب ، على جهة يقتضي لذاته أن تكون إحداهما صادقة والأخرى كاذبة ؛ ف « الاختلاف » كالجنس البعيد ؛ لأنّه قد يكون بين قضيتين ، وقد يكون بين أشياء أخرى ، كالإنسان والفرس والحجر وغيرها ؛ فبقيد « القضيتين » يخرج جميع الاختلافات « 2 » غير القضايا ؛ وبقيد « الإيجاب والسلب » يخرج اختلاف القضايا بكونها محصورة ومخصوصة ومهملة ومتصلة ومنفصلة وغير ذلك من القضايا المختلفة لا بالإيجاب والسلب ؛ وبقيد قولنا : « لذاته » يخرج اختلاف القضيتين بالإيجاب والسلب الذي يلزم من صدق إحداهما كذب الأخرى لا لذاته ، بل لسلب لازمها المساوي أو الجزء أو لخصوص المادة ، كقولك : « زيد إنسان ، زيد ليس بناطق » ؛ فيلزم من صدق القضية الثانية كذب الأولى بواسطة قضية أخرى ، وهي « زيد ناطق » لا لذاته ؛ فهما يقتضيان « 3 » الصدق والكذب لا لذاته ، بل لأنّ « زيد إنسان » يستلزم « زيد ناطق » وهو مناف لقولنا : « ليس زيد بناطق » لذاته . وكذا قولنا : « زيد إنسان » ، « زيد ليس بحيوان » بينهما منافاة ، لا لذاته ، بل
--> ( 1 ) . منطق الملخص ، ص 175 ؛ كشف الأسرار ، ص 134 ؛ الشمسية ، ص 118 . ( 2 ) . ن : اختلافات . ( 3 ) . ن ، ب : يقتسمان .